الفيض الكاشاني
35
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
مضافا إلى إطلاق ما دلّ على فضيلة أوّل الوقت فالأوّل ، نعم إن فرغ من نافلة المغرب ولمّا يذهب الشفق انتظر ذهابه للعشاء ، لكن لا يؤخّر العشاء إن أدرك الذهاب ولمّا يتنفل ، والخبر المشعر بفضيلة تأخيرها عنه ضعيف . ووقت صلاة الجمعة الزّوال إلى أن يمضي مقدار الأذان والخطبة وركعتي الفرض وما يلزم ذلك من صعود المنبر ونزوله والدعاء أمام الصلاة فإذا مضى ذلك فقد فاتت ولزم أداؤها أربعا بلا خطبة وهو ظاهر عبارة أبي الصلاح والجعفي ، ويدلّ عليه ما رواه في التهذيب بإسناده الصحيح عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ من الأمور أمورا مضيّقة وأمورا موسّعة وإنّ الوقت وقتان والصلاة ممّا فيه السعة فربما عجّل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وربما أخّر إلا صلاة الجمعة فإنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيّق ، إنّما لها وقت واحد حين تزول الشمس » ( 1 ) ، والأكثر على امتداد وقته إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله ولا حجّة لهم يعتدّ بها وقيل : يمتدّ بامتداد الظهر التفاتا إلى مقتضى البدليّة وأصالة البقاء فيحمل الرّواية على الأفضليّة ولا يخلو من قوّة وإن كان الأوّل أقوى لاستغنائه عن التأويل . مسألة : يعرف الزّوال بزيادة الظلّ بعد نقصه أو حدوثه بعد عدمه وبميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن استقبل نقطة الجنوب وبميل الظلّ عن خطَّ نصف النّهار إلى جهة المشرق ، ويعرف الغروب باستتار القرص وغيبته عن النظر مع انتفاء الحائل كما يستفاد من صحاح الأخبار ، وقيل : بل بذهاب الحمرة المشرقيّة ، وإليه ذهب الأكثر وهو أحوط لصلاة المغرب والإفطار ، ويعرف انتصاف اللَّيل بانحدار النجوم الطالعة عند الغروب عن سمت الرأس وبمنازل القمر وقاعدة غروبه وطلوعه ، ويعرف الفجر الأوّل بالضوء المستدق المستطيل الَّذي يتوسّط بينه وبين الأفق ظلمة والفجر الثاني بازدياد ذلك الضوء بحيث يأخذ طولا وعرضا وينبسط في عرض الأفق ويتّصل به . قال أبو حامد : « وإدراك ذلك بالمشاهدة عسير في أوّله إلا أن يتعلَّم منازل القمر إذ يعلم اقتران طلوعه بالكواكب الظاهرة للبصر فيستدلّ بالكواكب عليه ويعرف بالقمر في ليلتين من الشهر فإنّ القمر يطلع مع الفجر ليلة ستّ وعشرين ويطلع الصبح مع
--> ( 1 ) المصدر ج 1 ص 249 ومثله في الكافي ج 3 ص 274 تحت رقم 2 .